جلال الدين السيوطي
133
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله ) : " لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون صوماً يصومه أحدكم " رواه مسلم . وعن عبد الله بن بشير عن أخته واسمها الصماء : أن رسول الله ( قال : " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغه " . رواه أبو داود والترمذي . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ) : " لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه " . متفق عليه . أفيجوز لمسلم أن يسمع هذه الأحاديث ، ثم يقول إن النبي ( نهى الناس عن الصلاة والصوم من حيث هو صلاة أو صوم ؟ وقائل هذا جاهل محرف لكتاب الله وسنة رسوله ( ، فيدل كلامه على أنه مارق في الدين ، قد سلبه الله لذة فهم مراده من وحيه ، وإن كان هذا من أوضح المواضع ، فكيف بما يدق معانيه ؟ فكل من رد على الناهي عن ذلك ، فإنه يتضمن الرد على رسول الله ( ، فإنه هو الذي نهى عنه ، وأمرنا بإنكار المنكر ، والله حسيب من افترى .